📚 الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤هــ) فقيه وشاعر وهو القائل:
ولولا الشِّعْرُ بالعلماء يزري
لَكُنتُ اليوم أشعرَ من لبيدِ
وله أشعار جميلة رائقة تناولت أهم أغراض الشِّعر وإن غلبتْ عليها الحِكَم والمواعظ والقناعة والزُّهد, وله ديوان مطبوع طبعات عديدة, ومن أبياته السائرة في حُبِّه لآل بيت الرسول صلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّم (ديوانه ص٩٢):
يا آلَ بيتِ رسولِ اللَّهِ حُبُّكُمُ
فرضٌ من اللَّهِ في القرآنِ أنزلَهُ
يكفيكُمُ من عظيمِ الفَخرِ أنَّكُمُ
مَنْ لم يُصَلِّ عليكم لا صلاةَ لَهُ
ومن شعره في فضل العلم (ديوانه ص٩٤):
رأيتُ العِلْمَ صاحِبُهُ كريمٌ
ولو ولَدَتْهُ آباءٌ لِئامُ
وليسَ يزالُ يرفَعُهُ إلى أنْ
يُعظِّمَ أمْرَهُ القومُ الكِرامُ
ويَتَّبعونَهُ في كُلِّ حالٍ
كراعي الضأنِ تتبعُهُ السَّوامُ
فلولا العِلْمُ ماسَعِدْتْ رِجالٌ
ولاعُرِفَ الحَلالُ ولا الحَرامُ
ومِمَّا يُنسَب إليه في الصبر على المكاره والجَلَد عند الشدائد وسخاء النفس:
دَعِ الأيَّامَ تفعلَ ما تشاءُ
وطِبْ نَفْسًا بما حَكَمَ القَضاءُ
ولا تَجْزَعْ لِحادِثَةِ اللَّيالي
فما لِحَوادِثِ الدُّنيا بَقاء
ُ
وكُنْ رَجُلاً على الأهْوالِ جَلداً
وشِيمتُكَ السَّماحَةُ والسَّخاءُ
فلا حُزْنٌ يَدومُ ولا سُرورٌ
ولا بؤسٌ عليكَ ولا رِضاءُ
ومن جميل شعره قوله في الحِكمَة والتجربة (ديوانه ص١٠٦):
نَعِيبُ زمانَنا والعيبُ فينا
وما لزمانِنا عيبٌ سِوانا
ونَهْجُو ذا الزَّمانَ بغيرِ جُرمٍ
ولو نطقَ الزَّمانُ إذنْ هجانا
ويقول في مجال طمعه في مغفرة الله وعفوه (ديوانه ص١٠١):
تَعَاظَمَني ذَنْبي فلمَّا قَرَنْتُهُ
بِعَفْوِكَ رَبِّي كانَ عَفْوُكَ أعْظَما
ولَمَّا قَسَا قلبي وضاقتْ مَذاهبي
جعلتُ رجائي نَحْوَ عَفوِكَ سُلَّما
وقال أيضاً في الحلم وأدب الحوار (ديوانه ص٣١):
قالوا سَكَتَّ وقد خُوصِمتَ قُلتُ لهم
إنَّ الجَوابَ لِبابِ الشَّرِّ مِفتاحُ
والصَّمتُ عن جاهِلٍ أو أحْمَقٍ شَرَفٌ
وفيهِ أيضاً لِصُونِ العِرْضِ إصلاحُ
أمَا تَرى الأُسْدَ تُخْشَى وهي صَامِتَةٌ
والكَلْبُ يُخْسَى لَعُمرِي وهو نَبَّاحُ
كما جَرَتْ بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل مُساجَلات شِعريَّة منها قول الشافعي رحمه الله:
أُحِبُّ الصَّالِحينَ ولَسْتُ مِنهُم
لَعَلِّي أنْ أنالَ بِهِمْ شَفاعَهْ
وَأكْرَهُ مَنْ تِجارَتُهُ المَعاصِي
وإنْ كُنَّا سَواءً في البِضاعَهْ
فقالَ له ابْنُ حَنْبَلٍ:
تُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَأنْتَ مِنْهُمْ
ومنكم سوف يلقون الشفاعة
وَتَكْرَهُ مَنْ تِجارَتُهُ المَعاصِي
حَماكَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ البَضاعَهْ
ومنها أيضاً ما كتبه الإمام الشافعي للإمام أحمد:
قالوا يزورُك أحمدُ وتزورُهُ
قلتُ الفضائلُ لاتفارقُ منزلَه
إنْ زارني فبفضْلِهِ أو زُرتُهُ
فلِفضْلِهِ فالفَضْلُ في الحالَينْ لَه
فأجابه الإمام أحمد:
إنْ زُرْتَنا فبِفَضلٍ مِنكَ تَمنحُنا
أو نحنُ زُرنا فللفضلِ الذي فيكا
فلا عَدِمنا كِلا الحالَينِ مِنكَ ولا
نالَ الذي يتمنَّى فيكَ شانِيكا
..............
📚غذاء الألباب للسفاريني شرح منظومة الآداب ص٢١٩).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بارك الله فيك وجزاك خيرا.