أيش (إيش) بين الفصحى والعامية:
أيش: في المعجم الوسيط:(أيش: منحوت من أي شيء ، بمعناه وقد تكلمت به العرب).
إيش عرّفك؟: إيش تبغى ( إيش تـبي).
والعاميات العربية في أغلبها قد توسعت في هذا النحت فقالوا:
(بلاش). من: بلا شيء.
و(ماكنش). من: ما كان شيء.
و(اإشكون؟) من: أي شيء يكون؟
و(إشحالُه؟) من: أي شيء حاله؟
*****
وفي تفسير القرطبي قصة: (وفيها أيش)
قال تعالى:(قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين). أخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ; فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق , وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ; فأبان ذلك عن تناقض رأيهم . قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ; كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع . وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ; وهم ربيعة ومضر , وكانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية . ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله ; فألحقوا البنات بالبنات . وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لك تكون محزونا ) ؟ فقال : يا رسول الله , إني أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت ! فقال له : ( أخبرني عن ذنبك ) . فقال : يا رسول الله , إني كنت من الذين يقتلون بناتهم , فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت , وصارت من أجمل النساء فخطبوها ; فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج , فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي , فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي , وأخذت علي المواثيق بألا أخونها , فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر ; فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ! أيش تريد أن تفعل بي ! فرحمتها , ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية , ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ; فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها , حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة , وهي تنادي في البئر : يا أبت , قتلتني . فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت . فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : ( لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك) أهـ . القرطبي
*****
وأورد ابن حجر في فتح الباري في رواية من باب ظهور الفتن وقوله عليه الصلاة والسلام : يكثر الهرج قيل يا رسول الله أيش هو؟؟ قال: القتل القتل.
والهرج في لسان الحبشة هو القتل.
*****
شرح الرضي على الكافية 1/73
أيش: أي: أيّ شئ، وهو تعبير مستحدث جرى على ألسنة كثير من العلماء وهو مختصر من " أي شئ ". وهو نادر جدا. وفي العجم الوسيط : أيش منحوت من أي شيء بمعناه و قد تكلمت به العرب.
*****
وفي المصباح المنير :
وَقَالُوا أَيُّ شَيْءٍ ثُمَّ خُفِّفَتْ الْيَاءُ وَحُذِفَتْ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَقِيلَ أَيْشٍ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ .
*****
وفي معجم البلدان باب الجيم 2/177 .
ويروى عن الإمام عبد العزيز الكناني القرشي مفحم المعتزلة في فتنة خلق القرآن قوله لمن جاء يأخد منه الحديث : ما أحدثك حتى أدري إيش مذهبك فكان يشترط على طلابه سلامتهم من البدعة .
.................................
أ. بدوي محمد فهيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بارك الله فيك وجزاك خيرا.