من جواهر الدين والأدب:
تشبيه العرب للمرأة الحسناء بالبيضة:
قال المبرد: العرب تشبه المرأة الناعمة في ضيائها وحسنها وصفوة النعمة عليها ببيضة.
قال الراعي:
كأن بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظ ليلةٌ ومِدُ
(الملاحف هي الأغطية. والوقدُ هو ندًى يجيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح. وقيل هو الحر أيًّا كان مع سكون الريح).
وقال ابن الرقيات:
وأوضح لونها كبيضة أدحى ... لها في النساء خلق عميم
وقال أبو داود:
ممكورة تجلو الظلام ركلةٍ ... ريا العظام كبيضة النغص
(النغص: النعام).
وقال عبد الصمد بن المعذل:
وهتكت بني الليل عن ... بيض السوالف والصفاح
فكأنما ضحكت سجو ... ف الربط عن بيض الأداحي
(السوالف أعلى العنق. والشجف هو السِّتر ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط).
وقال امرؤ القيس:
صادت فؤادك بالدلال جريرة ... صفراء رادعة عليها اللؤلؤ
كعقيلة الأدحى بات يحفها ... ريش النعام وزال عنها الجؤجؤ
(أراد بعقيلة الأدحى: بيض النعام).
هذا كلام شعراء العرب، ولكن انظر إلى كلام من أعجز العرب وشعراءهم ، قال الله تعالى:
{وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} (الصافات 48 - 50).
وقوله: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} المكنون معناه في اللغة: المستور، يقال كننت الشيء وأكننته.
وقال أبو عبيدة: (المكنون المصون وكل لؤلؤ أو بيض أو متاع صنته فهو مكنون).
قال أبو إسحاق: (يقال كننت الشيء إذا سترته وصنته فهو مكنون).
وقال الكلبي: كأنهن بيض قد خبئ من الحر والقر.
وقال سعيد بن جبير والسدي: إن الله تعالى شبههن ببطن البيض قبل أن تمسه الأيدي.
وقال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال: شبهن في بياضهن، وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة المُلْبَسة المُح قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون; فأما القشرة العليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون مكنون ما كان ذلك الشيء لؤلؤا كان أو بيضا أو متاعا، كما قال أبو دَهْبَل:
وَهْيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤةِ الغَوَّا... صِ مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ
........................
أسعدنا الله وإياكم بالجنة ونعيمها.
أ. بدوي محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بارك الله فيك وجزاك خيرا.