من شواهد العربية:
وكلُّ أخٍ مُفـارقُه أخوه لعمرُ أبيكَ إلاّ الفَرْقدانِ
اللغة: الفرقد: اسم لنجمين من نجوم الدب الأصغر، وهما فرقدان.والفرقدان: نجمان قريبان من القطب لا يفارق أحدهما الآخر.
الشاهد فيه: ( إلاّ الفرقدان ): قد يوصف بـ ( إلاّ )، فإن وصفت بها جعلتها وما بعدها في موضع ( غير )، فكأنه قال: غيرُ الفرقدين، وأصل ( إلا ) الاستثناء، والصفة عارضة، وأصل ( غير ) الصفة والاستثناء عارض.
وفي ( الإنصاف) للأنباري: زعم الكوفيون أن ( إلاّ ) في البيت حرف عطف بمنزلة الواو، فكأنه قال: كل أخٍ مفارقه أخوه، والفرقدان أيضاً.
أما ابن هشام فيقول في ( المغني ): وشَرَطَ ابن الحاجب في وقوع ( إلاّ ) صفةً تعذّر الاستثناء، وجعل من الشاذ قول عمرو بن معد: وكل أخٍ... البيت. والوصف هنا مخصّص لا مؤكّد.
ويجدر بالذكر أنّ الأنباري ردّ على الكوفيين بأن المعنى: كلّ أخٍ غير الفرقدين مفارقهُ أخوه.
...............
وقوله: وكل أخ مفارقه أخوه: يحتمل وجوهًا من الإعراب:
أحدها: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه خبره وأخوه فاعل مفارقه.
والثاني: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه مبتدأ ثانيًا وأخوه خبره والحملة خبر الأول.
والثالث: أن يكون كل مبتدأ وأخوه مبتدأ ثانيًا ومفارقه خبر المقدم والجملة خبر الأول. والرابع: أن يكون كل مبتدأ ومفارقه بدلًا منه وأخوه خبر كلّ، أي: مفارق كل أخ أخوه. والخامس: أن يكون مفارقه بدلًا من كل وأخوه مبتدأ وكل أخ مفارقه خبر مقدم.
.............................
والبيت للشاعر حضرمي بن عامر الأسدي: قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: هو حضرمي بن عامر بن مجمّع بن موعلة بن هشام بن ضب بن كعب بن القين بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وهو شاعر فارس سيد، وله في كتاب بني أسد أشعار وأخبار حسان، وهو القائل:
ألا عجبت عميرة أمس لمّا ... رأت شيب الذؤابة قد علاني
تقول: أرى أبي قد شاب بعدي ... وأقصر عن مطالبة الغواني
إلى أن قال:
وذي فخم عزفت النفس عنه ... حذار الشامتين وقد شجاني
قطعت قرينتي عنه فأغنى ... غناه فلم أراه ولم يراني
وكل قرينة قرنت بأخرى ... ولو ضنت بها ستفرّقان
وكل أخ مفارقة أخوه ... لعر أبيك إلا الفرقدان
وكل إجابتي إياه أني ... عطفت عليه خوّار العنان
.................
أ بدوي محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بارك الله فيك وجزاك خيرا.