📜 من أمثال العرب:
تسمع بالمُعيدِي خير من أن تراه:
................
والمُعيديِّ رجلٌ ِ كان فاتكاً يُغير على مالِ النعمانِ بنِ المنذرِ، فيأخذه ولا يقدرون عليه، فأُعجبَ به النعمانُ لشجاعته وإقدامِه فأَمَّنه، فلما حضر بين يديه ورآه، احتقر مظهره ؛ لأنه كان دَميمَ الخِلقةِ، فقال:
لَأَنْ تسمعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه!
فقال: أبيتَ اللعنَ، إنَّ الرجال ليسوا بِجُزُرٍ يراد منهم الأجسام، وإنّما يعيش المرء بأصغريهِ: قلبِه ولسانِه!
فأَعجبَ النعمانَ كلامُه وعفا عنه، وجعله من خواصِّه إلى أن مات.
والمعنى :إنَّ سماعك بالمُعَيْديِّ خيرٌ من رؤيتِك إياه.
ويُضربُ للشيء يكون له صِيتٌ وذِكرٌ حسنٌ، فإذا رأيتَه احتقرته !.
.......
قال الأسـتاذ محمد محي الدين في شرح أوضح المسالك:
إنَّ هـذا المثـل يُروَى على ثلاثة أوجه :
أولها : " لأَنْ تَسمعَ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، بلام الابتداء ، وأنْ المصدرية ، وهـذه الرواية لا إشكالَ فيها .
وذلك لأنَّ المبتدأ فيها مصدرٌ منسـبك بواسطة حرفٍ موجود في الكلام .
ثانيها : " تَسمعَ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، بنصب الفعل المضارع مع حذف " أنْ " ، وفي هـذه الرواية شـذوذ من جهة حذف الحرف المصدري وبقاء عمله .
ثالثها : " تَسمعُ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، برفع المضارع ، وهو " تَسْـمعُ " ، بعد حذف " أنْ " ، وقد جاءت هـذه الرواية على الأصل في حذف الحرف المصدري مع زوال عمله .
ثمَّ اسـتطردَ قائلاً : وقد اختلفت كلمة العلماء في توجيهها ، فذهب أكـثرُهم إلى أنَّ الحرفَ المصدريَّ مقدَّرٌ لسـبك الفعل بالمصدر حتى يقـع مبتدأ ، لأنَّ المبتدأ لا يكون إلاَّ اسـمًا .
ثمَّ قال الشـارح : وذهب قومٌ إلى أنَّ الفعل إذا أُريدَ به مجـرَّد الحَدث ، صحَّ أن يُسـنَد إليه ، ويُضاف إليه ، ولا حاجة عند هؤلاء إلى تقدير الحرف المصدري .
بقي النظـر في إعـرابه :
أنْ : حرف مصدري ونصب
تسـمعَ : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره .
والفاعل : ضمير مسـتتر تقديره أنت ، والمصدر المنسـبك من أنْ وما بعدها مبتدأ ، والتقدير : سـماعك .
بالمعيديِّ : جار ومجرور متعلق بالفعل تسمع .
خـيرٌ : خبر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره .
من : حرف جر
أن : حرف مصدري ونصب
تراه ، ترى : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه فتحة مقدَّرة ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره أنت ، والهاء : ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والرؤية هنا بصرية .
والمصدر المنسبك مجرور بحرف الجر ، والتقدير : مِن رؤيتك إياه .
وإذا أردت رواية النصب مع حذف " أنْ " ، تقول :
تسـمعَ : فعل مضارع منصوب بأن المقدَّرة ، أو : المضمرة ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره .
أما على رواية الرفع ، فالفعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره .
قال ابنُ هشامٍ في " المغني " :
( ونحو : " تسـمع بالمعيديِّ خـيرٌ من أن تراه " ، إذا لم تقدر الأصل " أن تسمع " بل يقدر " تسمعُ " قائما مقام السماع ) .
وجاء في " الهمع " :
( أنه مما نزل فيه الفعل منزلة المصدر ، وهو سماعك ، لأنه مدلول الفعل مع الزمان ، فجرد لأحد مدلوليه ).
............
منقول بتصرف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
بارك الله فيك وجزاك خيرا.