الثلاثاء، 7 سبتمبر 2021

من أمثال العرب: تسمع بالمُعيدِي خير من أن تراه

 📜 من أمثال العرب:

 تسمع بالمُعيدِي خير من أن تراه:

................ 


والمُعيديِّ رجلٌ ِ كان فاتكاً يُغير على مالِ النعمانِ بنِ المنذرِ، فيأخذه ولا يقدرون عليه، فأُعجبَ به النعمانُ لشجاعته وإقدامِه فأَمَّنه، فلما حضر بين يديه ورآه، احتقر مظهره ؛ لأنه كان دَميمَ الخِلقةِ، فقال:

 لَأَنْ تسمعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه!


فقال: أبيتَ اللعنَ، إنَّ الرجال ليسوا بِجُزُرٍ يراد منهم الأجسام، وإنّما يعيش المرء بأصغريهِ: قلبِه ولسانِه! 


فأَعجبَ النعمانَ كلامُه وعفا عنه، وجعله من خواصِّه إلى أن مات. 


والمعنى :إنَّ سماعك بالمُعَيْديِّ خيرٌ من رؤيتِك إياه.


ويُضربُ للشيء يكون له صِيتٌ وذِكرٌ حسنٌ، فإذا رأيتَه احتقرته !.

.......


قال الأسـتاذ محمد محي الدين  في شرح أوضح المسالك:

إنَّ هـذا المثـل يُروَى على ثلاثة أوجه :


أولها : " لأَنْ تَسمعَ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، بلام الابتداء ، وأنْ المصدرية ، وهـذه الرواية لا إشكالَ فيها .

وذلك لأنَّ المبتدأ فيها مصدرٌ منسـبك بواسطة حرفٍ موجود في الكلام .


ثانيها : " تَسمعَ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، بنصب الفعل المضارع مع حذف " أنْ " ، وفي هـذه الرواية شـذوذ من جهة حذف الحرف المصدري وبقاء عمله .


ثالثها : " تَسمعُ بالمُعيـديِّ خـيرٌ مِن أنْ تَـراه " ، برفع المضارع ، وهو " تَسْـمعُ " ، بعد حذف " أنْ " ، وقد جاءت هـذه الرواية على الأصل في حذف الحرف المصدري مع زوال عمله .

ثمَّ اسـتطردَ قائلاً : وقد اختلفت كلمة العلماء في توجيهها ، فذهب أكـثرُهم إلى أنَّ الحرفَ المصدريَّ مقدَّرٌ لسـبك الفعل بالمصدر حتى يقـع مبتدأ ، لأنَّ المبتدأ لا يكون إلاَّ اسـمًا .


ثمَّ قال الشـارح : وذهب قومٌ إلى أنَّ الفعل إذا أُريدَ به مجـرَّد الحَدث ، صحَّ أن يُسـنَد إليه ، ويُضاف إليه ، ولا حاجة عند هؤلاء إلى تقدير الحرف المصدري .


بقي النظـر في إعـرابه :


أنْ : حرف مصدري ونصب

تسـمعَ : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره .

والفاعل : ضمير مسـتتر تقديره أنت ، والمصدر المنسـبك من أنْ وما بعدها مبتدأ ، والتقدير : سـماعك .

بالمعيديِّ : جار ومجرور متعلق بالفعل تسمع .

خـيرٌ : خبر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره .

من : حرف جر

أن : حرف مصدري ونصب

تراه ، ترى : فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه فتحة مقدَّرة ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره أنت ، والهاء : ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ، والرؤية هنا بصرية .

والمصدر المنسبك مجرور بحرف الجر ، والتقدير : مِن رؤيتك إياه .


وإذا أردت رواية النصب مع حذف " أنْ " ، تقول :

تسـمعَ : فعل مضارع منصوب بأن المقدَّرة ، أو : المضمرة ، وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره .


أما على رواية الرفع ، فالفعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره .

قال ابنُ هشامٍ في  " المغني " :

( ونحو : " تسـمع بالمعيديِّ خـيرٌ من أن تراه " ، إذا لم تقدر الأصل " أن تسمع " بل يقدر " تسمعُ " قائما مقام السماع ) .


وجاء في " الهمع " :

( أنه مما نزل فيه الفعل منزلة المصدر ، وهو سماعك ، لأنه مدلول الفعل مع الزمان ، فجرد لأحد مدلوليه ).

............

منقول بتصرف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بارك الله فيك وجزاك خيرا.

فوائد لغوية

 *🏮فوائد لغوية متفرقة* 🌕 العار، العورة 🌕 قال تعالى: (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُو...